جلال الدين السيوطي

699

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قتيل ، وكفّ خضيب ، و « بغيّ » ههنا ليس ب « فعيل » إنّما هو « فعول » ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث ، نحو : امرأة شكور ، وبئر شطون ، إذا كانت بعيدة الرشاء ، وتقدير بغيّ « بغوي » قلبت الواو ياء ، ثم أدغمت في الياء ، فصارت ياء ثقيلة نحو : سيّد وميّت . فاستحسن الجواب . قال المازنيّ : فاستأذنته في الخروج ، فقال : فهلّا أقمت عندنا ؟ قلت : لي أخيّة أشفق أن أغيب عنها ، فأذن لي . فانصرفت إلى البصرة ، وكتب إلى عاملها أنّ يدرّ عليّ مائة دينار كلّ شهر ، فلما مات الواثق قطعت عني . وقال أبو الطيب : أخبرنا علي بن محمد الخداشيّ ، قال : بلغنا أنّ مغنيّة غنّت بحضرة الواثق بالله : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم فردّ عليها الواثق : وقال : « إنّ مصابكم رجل » ، فأعادت « رجلا » ، فأعاد الردّ عليها ، فقالت : لقّنني هذا أعلم أهل زمانه . قال : ومن هو ؟ قالت : المازنيّ . فقال : عليّ به . فأشخص إليه ، فلما مثل بين يديه قال : ما اسمك يا مازنيّ ؟ قال : بكر ، يا أمير المؤمنين . قال : أحسنت ؛ كيف تروي « أظليم » . . . البيت ؟ فقال : « إنّ مصابكم رجلا » . قال : فأين خبر إنّ ؟ قال : قوله « ظلم » ومعنى « مصابكم » « إصابتكم » . قال : صدقت ، من خلّفت وراءك ؟ قال : بنتا صغيرة . قال : فما ذا قالت لك حين ودّعتها ؟ قال : قول ابنة الأعشى لأبيها : فيا أبتا لا ترم عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي وتقطع منا الرحم قال : فما ذا أجبتها ؟ قال : بقول جرير : ثقي بالله ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح قال : أنجحت . وأمر له بمال ولابنته بما يصلحها ، وصرفه مكرّما . قال أبو الطيب : وقد شجر بين محمد بن عبد الملك الزيّات ، وأحمد بن أبي دؤاد